ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

153

معاني القرآن وإعرابه

المعنى جَعَل لكم الزمانَ لَيْلاَ ونَهاراً ، لتسكنوا بالليل وتبتغوا من فضل الله بالنهار . وجائز أن تَسْكنوا فيهما ، وأن تبتغوا من فضل اللَّه فيهما . فيكون المعنى جعل لكم الزمان ليلًا ونهاراً لتسكنوا فيه ولتبتغوا مِنْ فَضْلِه . * * * وقوله : ( وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ( 75 ) أي نزعنا من كل أمّة نَبِيًّا أي اخْتَرْنَا منها نبيًّا وكلَّ نَبيٍّ شاهد على أمته . وقوله : ( فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ ) . أي هاتوا فيما اعْتَقَدْتم بُرْهَاناً أيْ بَيَاناً أنكم كنتم على حَقٍّ . ( فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ ) . أي فعلموا أَنَّ الحق تَوحِيدُ اللَّه وَمَا جَاءَ بِهِ أنبياؤُه . وقوله : ( وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ) . أي لم ينتفعوا بكل ما عَبَدُوه مِنْ دونِ اللَّهِ ، بل ضرَّهم أعظم الضَّرَرِ . * * * وقوله تعالى : ( إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ( 76 ) قَارُون اسم أَعْجمي لا ينصرف ، ولو كان فَاعولًا مِنَ العربيَّةِ ، مِنْ قَرنْتُ الشَّيءَ - لا يُصْرف . فلذلك لم يُنَوَّنْ . وجاء في التفسير أَن قارون كان ابنَ عَمِّ مُوسَى ، وكان مِنَ